السيد كمال الحيدري

40

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

البعض في تصوّره - لا يختلف أتباع مدرسة الصحابة على عدّ الإمام علي ( وهو سيّد العترة والمعنيّ الأول بهذا التقسيم ) واحداً من الصحابة ، بل من أبرز الصحابة وأعظمهم وأرفعهم شأناً ، ولا يختلفون أيضاً حول التمسّك بما يرويه وينقله عن النبي صلّى الله عليه وآله ، وكذا الحال مع شخصيات أهل البيت الأخرى كالإمام الحسن والإمام الحسين سبطي رسول الله وسيدَي شباب أهل الجنة ؛ من هنا فإنّ عزْل الإمام علي عليه السلام وبقية شخصيات أهل البيت عليهم السلام ومقابلتهم ببقية الصحابة أمر لا أساس له ، لا في التاريخ الإسلامي ولا في كتابات علماء ومفكّري المسلمين . إلا أننا نعتقد - مع ذلك - أن الفرق بين وجهتي نظر مدرسة العترة ومدرسة الصحابة بشأن دور الإمام علي عليه السلام يبقى قائماً ؛ وذلك أن الفرق الأساسي بين النظريتين هو أن المدرسة الأولى تجعل من الإمام علي قطب الرحى في تمثيل الإسلام وفي معرفة العقيدة الإسلامية وتحديد مفاهيمها ورؤاها وأحكامها التشريعية ، وعندما يثبت لها بالآليات والطرق الموضوعية المقرَّرة في مجال الإسناد التاريخي والتشريعي أن له رأياً أو فهماً أو نقلًا في مجال مّا من تلك المجالات ، فإنها تعتبر ذلك الرأي والفهم والنقل هو رأي الإسلام وفهم الإسلام ، وكلّ ما خالفه أو عارضه فهو باطل ولا قيمة له . أي أن هذه المدرسة تضع عليَّ بن أبي طالب كميزان ومعيار نهائي في معرفة الإسلام والإيمان بما جاء به رسول الله صلّى الله عليه وآله ولا تضع معه في هذه المنزلة أيَّ شخص آخر من المسلمين ، سواء أكان من الصحابة أم ممن جاء بعدهم . وليست هذه النظرة لشخصية الإمام علي عليه السلام ولا الدور الذي مارسه ، بل والذي أُنيط به حصراً كما تعتقد الشيعة ، مما تتبنّاه مدرسة الصحابة في تعاملها مع تلك الشخصية ، بل إننا سوف نشير لاحقاً